عمر بن محمد ابن فهد
250
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الأمراء . فاجتمع الأشراف وقت رحيلهم وأرادوا أن ينهبوا ثقل مصر ويقتلوهم ، ويخلصوا المجاهد ؛ فردهم الشريف عجلان ، وسلم أهل الركب ، وقتل بعض من كان متأخرا في مكة وفي طريق الحرم . وأما الأشراف ثقبة وسند ومغامس فهربوا ، وساروا إلى جهة اليمن . ويقال إن المصريين همّوا بالقبض على السيد عجلان لأنه ربما أظهر للمجاهد أنه معه على المصريين ، فلما علم بذلك السيد عجلان أخبر أصحابه فاجتمعوا إليه وصاروا في جمع عظيم . فلما أحس بهم الأمراء هالهم ذلك وأنكروا على عجلان وسألوه أن يكفهم عنهم ؛ فكفهم . ورحل الحاج من فوره ، وأقام السيد عجلان بمكة . وقيل إن المجاهد لما أراد دخول مكة لبس السيد عجلان آلة 181 الحرب ، وعرف أمراء مصر ما عزم عليه صاحب اليمن بأنه قد / تقرر الحال بينه وبين ثقبة على أن الأمير طاز إذا سار من مكة أوقعا بأمير الركب ومن معه ، وقبضا على عجلان ، وتسلّم ثقبة مكة ، وحذرهم غائلته ؛ فبعثوا إليه بأن من يريد الحج إنما يدخل مكة بذلة وسكينة ، وقد ابتدعت من ركوبك والسلاح حولك بدعة لا يمكنك أن تدخل [ بها ] « 1 » إلينا ، وابعث ثقبة ليكون عندنا حتى تنقضى أيام الحج ثم نرسله إليك . فأجاب إلى ذلك وبعث ثقبة رهينة ، فأكرمه الأمراء ، وأركبوا الأمير طقطاي في جماعة إلى لقاء المجاهد ، فتوجهوا إليه ومنعوا
--> ( 1 ) إضافة عن السلوك للمقريزي 2 / 3 : 831 ، والنجوم الزاهرة 10 : 226 .